الشيخ محمد النهاوندي
357
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الثواب قَدِيرٌ . عن ( الاكمال ) و ( العياشيّ ) : عن الصادق عليه السّلام : « لقد نزلت هذه الآية في أصحاب القائم عليه السّلام وإنّهم المفتقدون من فرشهم ليلا ، فيصبحون بمكّة ، وبعضهم يسير في السّحاب نهارا ، نعرف اسمه واسم أبيه واسم حليته ونسبه » « 1 » . وقريب منها روايات محمولة على بيان التأويل والبطن « 2 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 149 إلى 150 ] وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) ثمّ أنّه تعالى لتأكيد أمر القبلة وبيان أنّه لا يوجب اختلاف مكان المصلّي تغييرا فيه ، وأنّه أبديّ لا يطروه النسخ ، كرّر الحكم بقوله : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ يا نبيّ الرّحمة ، وإلى أيّ مكان سافرت فَوَلِّ واصرف وَجْهَكَ حال صلاتك شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وجانبه ، واعلم في هذا التولّي وَإِنَّهُ باللّه لَلْحَقُّ الموافق للحكمة والمصلحة ، الثابت مِنْ قبل رَبِّكَ لا يطروه التغيير والنسخ أبدا . ثمّ أردف اللّه التأكيد بالوعد والوعيد على الطّاعة والمخالفة بقوله : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ من التزامكم بامتثال أمره ، وتجرّيكم عليه بعصيانه ، فيجازيكم على أعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ . ثمّ كرّر سبحانه وتعالى قوله : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ أيّها الرّسول فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ أيّها المسلمون فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . قيل : في تكرار الحكم في الآيات الثلاث فوائد :
--> ( 1 ) . اكمال الدين : 672 / 24 ، تفسير العياشي 2 : 166 / 224 ، تفسير الصافي 1 : 183 . ( 2 ) . راجع البرهان في تفسير القرآن 2 : 20 - 31 .